السيد هادي الخسروشاهي

73

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

وجود ابن سبأ ، ولكنّه ينفي أن يكون للشيعة به أيّ اتّصال ، فيقول : « وأمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ أصل مذهب التشيّع من بدعة عبداللَّه بن سبأ المعروف بابن السوداء ، فهو وهم ، وقلّة معرفة بحقيقة مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة ، وبراءتهم منه ، ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم ، علم مبلغ هذا القول من الصواب » « 1 » . 16 . شريف يحيى الأمين فقد ترجم لابن سبأ في كتابه « معجم الفرق الإسلامية » وقال : « السبئية : أصحاب عبداللَّه بن سبأ الذي غلا في علي عليه السلام ، وزعم أنّه كان نبيّاً ، ثم غلا فيه حتّى زعم أنّه إله ، قائلًا له : ( أنت الإله حقّاً ) فنفاه علي إلى المدائن . فلمّا قُتل علي عليه السلام . قال ابن سبأ : لم يمت ولم يُقتل ، وإنّما قتل ابن ملجم شيطاناً تصوّر بصورة علي ، وعلي في السحاب ، والرعد صوته والبرق سوطه ، وأنّه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملؤها عدلًا ، وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد : وعليك السلام يا أمير المؤمنين . وقال ابن سبأ : إنّ علياً صعد إلى السماء كما صعد عيسى بن مريم عليه السلام . وقال : كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى عليه السلام ، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي ، وإنّما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبّهوه بعيسى عليه السلام ، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلًا يشبه علياً فظنّوا أنّه علي . وقالوا : هُدينا لوحيٍ ضلّ عنه الناس ، وعلمٍ خفي عليهم ! وزعموا : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كتم تسعة أعشار الوحي ! وهي أول من قالت بالتوقّف والغيبة والرجعة ، وهي من الفرق البائدة ، انظر الغلاة » . « 2 »

--> ( 1 ) . تاريخ الشيعة : 10 . ( 2 ) . معجم الفرق الإسلامية : 132 .